أحمد الشرباصي

26

موسوعة اخلاق القرآن

نبيهم رسول الرحمة والرفق ، وأن عقيدتهم عقيدة الوضوح والسهولة واليسر ، ولذلك نجد تفسيرا « في ظلال القرآن » ، يبسط بعض ما في هذا النص من ايجاز واعجاز ، فيقول : « ونيسرك لليسرى » . . . بشرى لشخص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وبشرى لأمته من ورائه ، وتقرير لطبيعة هذا الدين ، وحقيقة هذه الدعوة ، ودورها في حياة البشر ، وموضعها في نظام الوجود . وان هاتين الكلمتين : « ونيسرك لليسرى » لتشتملان على حقيقة من أضخم حقائق هذه العقيدة ، وحقيقة هذا الوجود أيضا ، فهي تصل طبيعة هذا الرسول ، بطبيعة هذه العقيدة ، بطبيعة هذا الوجود : الوجود الخارج من يد القدرة في يسره السائر في طريقه بيسر ، المتجه إلى غايته بيسر ، فهي انطلاقة من نور ، تشير إلى أبعاد وآماد وآفاق من الحقيقة ليس لها حدود . ان الذي ييسره اللّه لليسرى ليمضي في حياته كلها ميسرا ، يمضي مع هذا الوجود المتناسق التركيب والحركة والاتجاه إلى اللّه ، فلا يصطدم الا المنحرفين عن خط هذا الوجود الكبير - وهم لا وزن لهم ولا حساب حين يقاسون إلى هذا الوجود الكبير - يمضي في حركة يسيرة لطيفة هينة لينة مع الوجود كله ، ومع الاحداث والأشياء والاشخاص ، ومع القدر الذي يصرّف الاحداث والأشياء والاشخاص ، اليسر في يده ، واليسر في لسانه ، واليسر في خطوه ، واليسر في عمله ، واليسر في تصوره ، واليسر في تفكيره ، واليسر في أخذه للأمور ، واليسر في علاجه للأمور ، اليسر مع نفسه ، واليسر مع غيره » . ومن الواضح عند المتفكر المتدبر أن قول الحق جل جلاله : « فأما من أعطى واتقى ، وصدق بالحسنى ، فسنيسره لليسرى » فيه ايحاء قوي بالاتجاه إلى خطة التيسير وفضيلة التياسر ، ولذلك يقول صاحب « الظلال » أيضا :